الشيخ محمد الصادقي

289

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » ؟ ! . انهم يقولون ما لا يعلمون ولا يتحققون ، كالرامي غرضا وبينه وبينه مسافات متباعدة ، فلا يكون سهمه ابدا إلا قاصرا عن الغرض عادلا عن السدد . وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) . وعلّ هنا « من قبل » يصدق الشمول ليوم الموت والرجعة ، فان فيهما ( من قبل ومن بعد ) واما الآخرة فهو يوم الجمع « وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » ثم « من قبل » في موقف القيامة علّه « قبل » رتبيّ ، أم إن الحيلولة هي في موقف الحساب والعقاب وله من قبل ومن بعد « كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » ! وعلي أية حال فالمحور الرئيسي هنا هو الآخرة ، والأوليان تلحقانها من باب الجري كما استفاضت به الرواية . و « ما يشتهون » هنا تعم شهوة الضلالة التي كانوا يعيشونها ، فحيل بينهم وبينها ، والهدى التي هنا يرجونها ف « انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال » « 1 » وهما في الأولى ، كما « حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ » ألّا يعذبوا في الأخرى : « وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » ( 35 ) ! الا وكل « ما يشتهون » عنهم منفية ، وكل ما يكرهون لهم مقضية ، فهم عائشون هناك الحيلولة بينهم وما يشتهون ، كما عاشوا هنا وما

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 355 - القمي بسند عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قوله : وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال : انهم . .